السيد عبد الله شبر

7

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين

قوله تعالى وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها عطف على محذوف ، اي من نفس واحدة ، أنشأها وخلق من فضل طينتها ، أو من ضلعها أمكم حواء ، أو على خلقكم ، اي خلقكم من نفس واحدة ، وخلق منها أمّكم . قوله تعالى وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً بيان لكيفية تولدهم منهما ، اي ونشر من النفس وزوجها ذكورا وإناثا كثيرة ، واكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها ، لاقتضاء الحكمة كثرتهن ، ورتب الأمر بالتقوى على هذه القصة ، لدلالتها على كمال القدرة الموجبة خشية القادر ، وتمام النعمة الموجبة طاعة المنعم ، أو لان المراد ان يتّقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق بينهم ، كما تعطيه الآيات الآتية . روي أن حواء خلقت من جنب آدم وهو راقد ، وروي من ضلعه الأيسر . وعن الصادق ( ع ) ردّ ذلك وانها خلقت من فضل طينته . وعن الباقر ( ع ) ان اللّه انزل حوراء من الجنة إلى آدم ، فزوجها من أحد ابنيه وتزوج آخر إلى الجن ، فولدتا جميعا ، فما كان في الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحوراء ، وما كان فيهم من سوء الخلق فمن ابنة الجان ، وأنكر ان يكون زوج بنيه من بناته . قوله تعالى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ اي يسأل بعضكم بعضا به ، فيقول أسألك بالله ، وأصله تتساءلون ، فأدغمت التاء في السين ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها . قوله تعالى وَالْأَرْحامَ بالنصب عطف على محل به ، أو على اللّه ، اي واتقوا الأرحام ان تقطعوها ، كما عن الباقر ( ع ) وجرّها حمزة عطفا على الضمير المجرور ، واقترانها باسمه تعالى ، يؤذن بان صلته منها بمكان . قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً حفيظا ، عن الصادق ( ع ) هي أرحام الناس ، ان اللّه امر بصلتها وعظمها ، الا ترى انه جعلها معه ، وعن الرضا ( ع ) انها رحم آل محمد ( ص ) ثم هي جارية في